عباس محمود العقاد
155
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
الإسلام تحتمل التأويلين ، ولكنّ معاوية كان يؤدّي الفرائض ويتبرّك بتراث النبي ويوصي أن تدفن معه أظافره التي حفظها إلى يوم وفاته « 1 » . وليس بيسير علينا أن نفهم كيف ينشأ معاوية الثاني على تلك التقوى وذلك الصلاح وهو ناشئ في بيت مدخول الإسلام ، يتصارح أهله أحيانا بما ينمّ على الكفر به أو التردّد فيه . إنّما هي الأثرة ، ثمّ الخرق في السياسة ، ثمّ التمادي في الخرق مع استثارة العناد والعداء ، وفي تلك الأثرة ولواحقها ما ينشئ المقابلة من أحد طرفيها في هذه الخصومة ، ويتمّ المناظرة في شتّى بواعثها بين ذينك الخصمين الخالدين ، ونعني بهما هنا المثاليّة والواقعيّة ، وما الحسين واليزيد إلّا المثالان الشاخصان منهما للعيان .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 538 ، تاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث ووفيات 41 ه - 60 ه ) 316 ، البداية والنهاية 8 : 141 .